![]() |
« آخـــر الــمــواضــيــع » |
| |||||||
![]() | التسجيل | التعليمـــات | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة | ![]() |
| منتدى الروايات و القصص دع العنان وأبهرنا بما يدور بخيالك من قصص من خيالك قصص واقعية،قصص قصيرة،الرواية،قصص معبرة،قصص دعوية،قصص تعليمية،قصص وهمية،قصص خيالية،قصص طفولية،قصص خيانة،قصص مشوقة،قصص حلوة،قصص عجيبة،قصص مضحكة،قصص فضائح وجرائم،قصص رومانسية،قصص انتقام،قصص فلاشية،قصص محزنة،قصص وداع،قصص رومانسية،قصص عذاب،قصص طويلة،قصص منوعة |
الإهداءات |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
![]() | ![]() |
| 10-11-2007, 05:14 PM | رقم المشاركة : [1 (permalink)] | |
| نجمة منتديات المحبوب
| روايـة " الـبـحـث عـن امـرأة مـفـقـودة " لآ تـفـوتـكم !!
![]() ![]() إخـوتـي أعـضـآء شـبـكـة الـمـحـبـوب أحببت أن تشاركوني هذه الرواية الجميلة التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني الراقية والمبادئ السامية.. وهي أجمل رواية قرأتها :mh16: الرواية بعنوان : "البحث عن امرأة مفقودة" للكاتب : عماد زكي.. المقدمة : " غلاف الكتاب " ::: وطال غياب أحلام ، فيئس الباحثون عنها لكنّي لم أيأس.. أقسمت أن أجدها ولو قضيت العمر أسعى خلفها.. وأقسمت أن لا تجمعني الحياة بامرأة سواها.. وقالت لي أمي ذات يوم : أنت تعشق امرأة مفقودة ، لو كانت في المريخ لعادت ، لهزها الحنين إلى أمها المسكينة ، إلى الرجل الذي صحى من أجلها وعانى ، لعادت إلى المدينة التي أنجبتها.. وأردفت أمي في حذر : - أغلب الظن أنها ... همست في قلق : _ ماذا ؟ تشجعت وقالت : _ لعلها قد انتحرت أو ماتت ! شعرت بكلماتها تغوص في أعماقي كسكين.. _ لا ، لا تقولي هذا يا أماه .. أحلام لا يمكن أن تموت! تساءلت أمي في دهشة : _ لماذا أليست بشرا مثلنا ؟!! همست وأنا أرمق طيفها بعينين حالمتين : _ نعم ، بشر مثلنا ، لكنها ليست كالبشر .. روحها أقوى من أرواح البشر ، أنبل من أرواح البشر ، لكأنها من الملائكة ! ألم يتحدثوا عن ملائكة زاروا الأرض في هيئة البشر ؟ لكأنها منهم .. جاءت الأرض على هيئة امرأة .. جاءت تحمل إلينا حكمة السماء وبعد أن أدت الأمانة اختفت ! تحولت إلى طيف .. طيفها لا يفارقني يا أماه.. انتظروا التكملة ..//.. ![]() | |
| | |
![]() | ![]() |
| 10-11-2007, 05:25 PM | رقم المشاركة : [2 (permalink)] | |
| نجمة منتديات المحبوب
| ![]() !! التـ ‘ ـكـ ‘ مـ ‘ ـلـهـ !! الفصل الأول عندما رأيتها خفق قلبي بعنف ، وانبعثت الحياة في روحي دفعة واحدة ، وكأني طفل يولد الآن .. إنها هي!.. إنها أحلام!.. روحها التي تشعشع حولها أيقظت روحي ، وصوت خطواتها الواثقة التي تطرق الرصيف في وقار تنساب إلى سمعي كالإيقاع .. لقد عادت أحلام.. عادت إلى المدينة التي هجرتها ، عادت إلى الناس الذين آمنوا بها ، وأحبوها .. كما يعود الصبح بعد ليل حالك.. كما تشرق الشمس يعد خريف طويل.. وانبثق الأمل في أعماقي كمارد خرج لتوه من قمقه الضيق ليعدني ببقية سعيدة لهذا العمر البائس الذي قضيته وأنا أعدو خلف أحلام.. وتحركت في القلب أشواق ظمأى ، وجعلت ترفرف بأجنحة رشيقة من الفرح حتى كادت تحملني إلى فضاء بهيج.. وانطلقت خلف أحلام بخطوات لهفى ، وأرسلت نحوها النداء تلو النداء.. _ أحلام .. توقفي يا أحلام.. لم تقف! لم تنتبه!.. صوتي المبحوح لم يبلغ أذنيها ، ومضت بخطواتها الواثقة وجلالها القديم ، وتابعت طريقها دون أن تلتفت!.. كررت النداء غير عابئ بالعيون التي حاصرتني متسائلة أو مستنكرة ، ودفعت خطواتي خلف النداء لتلحق بها .. أردت أن أمسك بها قبل أن تضيع مني كما ضاعت أول مرة ، قبل أن تنسل كالشعاع ، ناديتها بحرقة الملهوف ولوعة المشتاق ، لكن ندائي أخفق مرة أخرى في إيقافها.. لا أصدق أنها لا تسمعني وخطواتها تطرق سمعي كصوت المطر عندما يدق أبواب الأرض؟!.. تمهلت قليلا .. هل تتجاهلني ؟ أم أنها وارتني حلف جدران النسيان!.. ولسعني خاطر كالعقرب .. لعلها تزوجت!. لعل قلبها قد اتصل بقلب رجل آخر ، فألغت كل إحساس بالغيرة!!.. وألهبت خطواتي بسياط الذعر والقلق بجنون ، فاندفعت خلفها أصدم هذا وأتجنب تلك.. - أحلام.. توقفي يا أحلام.. أنا صلاح. تجاهلتني!.. أو أنها لم تسمعني!.. لعلها ساهمة ذاهلة عما حولها ، تنبش الذكريات القديمة ، وتبحث فيها عن قصص عاشتها في هذه المدينة ، وأطياف عايشتها عبر رحلة الحب والعذاب التي أرهقت قلبها المرهف الرقيق أو أنها تستخرج حبها الخالص من تحت أنقاض الماضي ، لتنفض عنه غبار السنين ، وتقدمه لي طاهرا متوهجا عميقا كما كان.. وحثثت الخطا خلفها حتى أدركها ، ناديتها بنبرة تقطر لهفة وشوقا.. التفتت إليَّ كالتي بوغتت ، ورمقتني بنظرات يعيث فيها التساؤل والإنكار!.. شعرت فجأة وكأني أهوي من شاهق إلى بلا قرار ، والنقبض قلبي فسحق بين جدران كل ما انبثق فيه من آمال ، واستحالت الفرحة الوشيكة دموعا تزدحم في عينين زائعتين!.. إنها ليست هي ، إنها ليست أحلام!! رفعت الفتاة التي كنت أسعى خلفها حاجبيها دهشة وحيرة ، وتحولت نظراتها من الإنكار إلى الرثاء ، وهي ترى لهفتي تتحول إلى كآبة عميقة ، همست في إشفاق: - سيدي هل تشكو من شيء؟.. حاولت أن أعتذر ، أو أوضح لها سبب ما حصل ، لكن لساني المثقل بالخيبة خانني ، لكأنَّ الماجأة المرة قد أصابته بالشلل!.. وأدركت الفتاة أن في الأمر خطأ غير مقصود ، فهزت كتفيها بغير اكتراث ، ومضت في طريقها ، وتركتني ساهما غارقا في الحسرة والألم.. ووقفت جامدا كتمثال ، أرمق الفراغ بعينين ذاهلتين ، فجعل المارة يعجبون لوقوفي وجمودي ، ويتنحون عني كما يتنحون عن جسم مهمل ملقى على قارعة الطريق!.. واستيقظت من ذهلتي على صوت طفلة متسولة تشدني من يدي في إلحاح ، وهي تسألني أن أحسن له بشيء.. انتزعت نفسي من ثلاجة الذهول ، ودسست يدي في جيبي ، فأخرجت قطعة نقدية صغيرة ، وألقيتها في يد الطفلة فالتقطتها فرحة ، وانطلقت تعدو.. وركبني إحساس ثقيل بأني ضائع بلا غاية.. متشرد بلا مأوى.. تائه بلا جذور.. وهمت على وجهي في دروب المدينة ألوك خيبتي وحزني.. وفردت خواطري أشرعة الذكرى ، فأبحرت في خضم السنين لترسو على شاطئ بعيد .. ووجدتني أغوص في الماضي ، وكأني أقرأ سطوره في كتاب مفتوح أمامي.. !! يـ ‘ ـتـ‘ ـبـ ‘ ـع !! ![]() | |
| | |
![]() | ![]() |
| 10-11-2007, 05:37 PM | رقم المشاركة : [3 (permalink)] | |
| نجمة منتديات المحبوب
| ![]() الـفـصـل الـثـانـي .. كنا ثلاثة... أنا ، وهاني ، وأحلام.. وكان قدرنا أن نجتمع بعد التخرج في مستشفى ابن النفيس الذي كان يستقطب المتفوقين من الأطباء.. كنا يومها مندفعين متحمسين للمهنة التي أحببناها وآمنا بها ، وكنا نقبل على العمل بمتعة بالغة ، فنقوم بم يطلب منا ، وما لا يطلب ، ونُقْدم على أصعب الحالات ، لنصقل خبراتنا ، ونحقق ذواتنا ، ونثبت قدراتنا كأطباء متميزين.. وذات ليلة من ليالي الشتاء البارد ، كانت نوبتنا ـ نحن الثلاثة ـ في قسم الطوارئ ، وكان ليلة حافلة فلم نخلد إلى الراحة إلا في الساعة الخامسة صباحا ، فاتجهت أنا وهاني إلى غرفة الأطباء المقيمين ، وذهبت الدكتورة أحلام إلى غرفة الطبيبات المقيمات. كنت في حالة إرهاق شديد ، فمنيت نفسي النفس بساعة من النوم أتخفف خلالها من التعب والإجهاد ، لأسمح بعدها لهاني بقسط مماثل ، لكن هاني ـ كعادته ـ وضعني أمام الأمر الواقع ، وأسرع فألقى بنفسه فوق السرير ، وراح في نومه غير عابئ بمحاولاتي لإثنائه. وسمعت شخير هاني يتعالى ، فأدركت أنه لم يعد لي خيار ، وكان لابد أن أبقى مستيقظا ، استعداد لكل طارئ. وغالبني النوم بقوة ، فهربت من النعاس إلى القراءة ، فلم تنجدني ، فلذت بالماء البارد ، وغسلت وجهي. شعرت بشيء من النشاط ، لكن منظر هاني النائم بجواري ، كان يوهن عزيمتي ، ويحبط طل محاولاتي لمقاومة النعاس. "ليس أفضل من قهوة العم درويش". هكذا قلت في نفسي ، وأنا أفرك عينيَّ بشدة ، ثم حملت جهاو الإنذار الذي ينقل إلينا عادة نداءات الطوارئ ، ومضيت إلى العم درويش أنشد قهوته الساخنة اللذيذة. وصلت إلى بداية الممر الذي يقوم في نهايته مقصف المستشفى المتواضع ، فلمحت الدكتورة أحلام وهي تجلس شارة ساهمة ، وقد نزلت مثلي لتدفن أرقها عند العم درويش نادل المقصف.. وارتحت لوجود أحلام ، لكني قررت بيني وبين نفسي ، ألا أترك ارتياحي يتمادى في الظهور ، لأكثر من سبب!.. ألقيت عليها تحية الصباح ، وقلت لها وأنا أرقب خيوط الفجر وهي تسلل من نافذة قريبة: - لم أتوقع أن أجدك هنا ، لو كنت مكانك لخلدت إلى النوم بعد ليلة متعبة. تساءلت في مرح: - لماذا لم تنم إذا كنت متعبا إلى هذا الحد؟! - أنام؟ وهل يترك هاني دورا لأحد؟ ابتسمت وقالت: - علاقتك بهاني تثير دهشتي وإعجابي في آن واحد! - لم أفهم! - أنت وهاني نقيضان في الشخصية ، مختلفان تماما في الأفكار والطباع! قلت لها منكرا: - لا. لا. ليس إلى هذا الحد ، أنت تبالغين بعض الشيء. علقت تدافع عن وجهة نظرها.. - قد أكون مبالغة ، لكنكما تبدوان لي هكذا.. - ومع هذا نثير إعجابك!.. - ما يثير إعجابي هو علاقة الود والصداقة التي تجمعكما ، فألمحها في أحاديثكما معا ، وفي دعابتكما الطريفة التي أستمتع بمتابعتها.. - نحن نجمان مضحكان إذن!!. ضحكت وهي تشيح بيدها معتذرة ، ثم قالت: - عفوا لم أقصد ، إنما أردت أن أقول إن علاقتكما من العلاقات اللطيفة التي أحبذها بين الأصدقاء.. قلت وأنا أقاوم التثاؤب الذي داهمني فجأة: - أنا وهاني صديقان قديمان ، قضينا المرحلة الثانوية في مقعد واحد، ودخلنا كلية الطب معا ، وها نحن نعمل هنا معا ، جمعت بيننا الآمال والذكريات اللطيفة ، فتوطدت بيننا صحبة حميمة ، نحن مختلفان نعم لكن الود بيننا استطاع أن يطفو فوق كل خلاف.. وداهمني التثاؤب.. - لقد شغلنا الحديث ، ونسيت أن أطلب شيئا يساعدني على مقاومة النعاس. والتفت إلى العم درويش: - أبن قهوتك يا عم درويش؟ أدركني بفنجان من قهوتك السحرية اللذيذة.. أفاق العم درويش من كبوة قد ألمت به ، وهتف وهو ينهض في نشاط: - تكرم عينك يا دكتور ، سوف أصنع لك فنجانا لن تنسى طعمه أبد الدهر. ثم تابع بلهجته المرحة الغنية بالطيبة: - قهوة عمك درويش ماركة عالمية لا تضاهى.. قالت أحلام وهي ترنو إلى العم درويش في ود: - العم درويش فخور بقهوته! وأردفت: - هذا الرجل ، كم هو طيب ولطيف! كانت أحلام تحب العم درويش كثيرا ، لم تكن وحدها تحبه ، كلنا كنا نحبه ونرتاح إليه.. حتى الدكتور مأمون صاحب المستشفى وجراح القلب المشهور ، كان كثيرا ما يهرب من أعبائه إلى مقصف العم درويش ، ليجلس معه ، يبثه همومه ومشاكله ، ويستمتع بأحاديثه اللطيفة التي تنساب إلى النفس في رفق ، وتمسح آلامها كالبلسم. في شخصيته جانب مريح لطالما اختلفنا في تفسيره!.. البعض كاك يقول: بساطته ، آخرون كانوا يقولون: طيبته.. أحلام كانت تقول بأنه إنسان عاطفي يملك حسا مرهفا يستطيع من خلال تعابير وجهك ، ونظرات عينيك!.. هاني كان يقول مازحا: بأنه رجل يملك الحاسة العاشرة ويقصد الحاسة السادسة طبعا. أما أنا فأعتقد أن الجانب المريح في شخصية العم درويش ، جانب مركب.. إنه مزيج من الطيبة والبساطة والصراحة الظرافة.. مزيج لطيف قد أضيف إليه ذكاء فطري حاد ، صقلته السنون ، وزادته تجاربها قدرة على فهم الناس والتقاط إحساساتهم الخفية ، ثمة شيء آخر كان يجعل العم درويش أشد إحساسا بالآخرين ، إنه المعاناة ، فالعم درويش يعاني من عدم الإنجاب ، تؤرقه الأبوة الجائعة إلى الأطفال ، كانوا يقولون: إن امرأته هي السبب ، وهكذا كانوا يقولون دائما عندما كان العقم يضرب أسرة ما!.. قالت أحلام فجأة بصوت كالهمس: - ما رأيك بالعم درويش؟ - إنسان طيب. - لو أنه أنجب ، لشعر أبناؤه بدفء وحنان لم يبذله أب لأبنائه! - الحرمان يبعث في النفس رقة فريده. صمتت مليا ثم قالت: - هل أبوح لم بشيء؟ - تفضلي... ترددت قليلا ، ثم قالت: - أحيانا أتمنى لو كان العم درويش أبي!.. أدهشتني كلماتها ، وحرت في تفسيرها ، ووجدتني أسألها لأول مرة: - أليس الوالد على..... - بلى .. إنه حي يرزق.. - عذرا .. كلامك أوحى لي بالسؤال!.. ابتسمت في سخرية وقالت: - لا يكفي للأب أن يكون أبا ، أن يكون على قيد الحياة!. كلامها غامض وحزين ، أحسست أنها تمر بأزمة!. - تبدين متعبة!. - أبدا. - بإمكانكِ أن تنامي إذا أردتِ. - هل يضايقك وجودي؟ لسعني سؤالها ، أجبت كمن يدافع عن نفسه: - أبدا.. أبدا.. كل ما في الأمر أني أريد راحتك. - ليت النوم يريح ، لنمت ليل نهار. - لستِ سعيدة فيما أرى!. - أنت على حق. - غريب!!. - فيم الغرابة؟ - مبلغ علمي أنك تملكين أسباب السعادة. - تقصد المال والثروة؟ - مثلا. صمتت وأطرقت ، وزحفت الكآبة إلى عينيها. قالت في مرارة: - عندما لا يملك الإنسان مالا ، يظن أن السعادة تكمن في المال والقصر والسيارة.. لكنه عندما يمتلك كل هذه الوسائل لا يجد السعادة فيها ، يشعر بالخيبة .. يشعر بالغربة .. يفقد ثقته بالحياة ، ولهذا ينتحر بعض الناس... حديثها عن الانتحار لم يرحني! ساورني القلق .. لأول مرة أراها بهذه الكآبة ، وهذا الحزن!.. وأردت أن أخفف عنها ، لكني لم أعرف ماذا أقول؟!!.. وأقبل العم درويش بقهوته الشهية وهو يختال ، وما كاد يضعها أمامي حتى أطلق جهاز الإنذار إشارات متقطعة تدعونا للالتحاق بعيادات الطوارئ فهرعنا نلبي ، وكل غارق في أفكاره وأسراره!.. وهـنـاآك بـقـيـة ،،، ![]() | |
| | |
![]() | ![]() |
| 11-11-2007, 09:07 PM | رقم المشاركة : [4 (permalink)] | |
| نجمة منتديات المحبوب
| ![]() الفصل الرابع ـ تفضلي.. ـ يدي يا دكتور.. ـ ما بالها؟.. ـ مجروحة.. ـ أرني .. بسطت المرأة راحة كفها الأيسر أمامي ، فوجدتها قد أصيبت بجرح بسيط ، سألتها في حيرة: ـ هل جئت من أجل هذا الجرح؟!.. أجابت في تلعثم ، وعيناها تجوبان أرجاء المكان: ـ أجل ، لقد خشيت أن يؤثر النزيف على صحتي ، فأنا مريضة.. ـ مريضة؟!.. بماذا؟! ـ أقصد صحتي سيئة.. تأملتها جيدا ، كانت امرأة في العشرينات من العمر ، وصحتها الظاهرة جيدة ، بل إن جسمها يميل إلى الامتلاء ، فأي سوء في الصحة تقصد؟ وخطر لي أنها مريضة نفسية مصابة بالوهم والوسوسة ، وقد هرعت إلى المستشفى مذعورة ، عندما رأت بضع قطرات من الدم تسيل من يدها الجريحة ، وخطر استمرار النزيف ، فجاءت إلى المستشفى تنشد المساعدة.. سألتها وأنا أبلل قطعة من القطن المعقم بالكحول: ـ هل سبق أن أصبت بمرض دموي. ـ لا. ـ مرض نفسي؟ ـ أبدا. ـ يبدو أنك كثيرة الوهم!.. لم تكترث بملاحظتي ، تركت يدها في يدي لأعالج جرحها ، وراحت ترنو إلى الطفلة اللقيطة بنظرات لاح فيها الإشفاق ، لم أحفل بنظراتها ، فالذي يمارس مهنة الطب ، يستطيع أن يدرك معنى الفضول الذي يطل من عيون الناس عندما يزورون عيادات الطوارئ.. ولفتت نظري ملاحظة طريفة!.. سألتها وأنا أتأمل الجرح الذي يمتد عبر راحة كفها الأيسر: ـ بأي شيء جرحت يدك. كانت ذاهلة عني غارقة في الشرود ، ونظراتها مازالت معلقة بالطفلة.. أعدت عليها السؤال فانتبهت وأجابت في ارتباك واضح: ـ آه ، جرحتها ... جرحتها بسكين.. تعجبت لهذه السكين الكليلة التي يمكن أن تحدث مثل هذا الجرح ، فالمعروف أن الأدوات الحادة مثل الشفرات والسكاكين تحدث جرحا مستقيما منتظم الحواف ، أما جرح يدها فكان مشرشرا ، وكأنه قد أحدث بأداة كليلة ، كرأس مسمار أو... سألتها ثانية وقد استولى عليَّ الفضول: ـ ماذا كنت تعملين في هذا الوقت المبكر. أجابت بلهجة أكثر تماسكا: ـ كنت أعمل في المطبخ.. ـ في المطبخ؟!.. ـ أجل. ـ هل أنت عاملة في فندق؟.. ـ بل ربة منزل. تساءلت في سري عن السبب الذي يدعوها للعمل في المطبخ بعيد الفجر بقليل!.. خمنت أنها زوجة عامل من الذين ينطلقون إلى أعمالهم مبكرين.. في الحقيقة لولا مظهرها القلق ، لما تماديت في الأسئلة ، ذلك القلق أثار فضولي ، ليس القلق وحده ، كانت حزينة أيضا.. وفاجأتني بسؤال أثار انتباهي ، قالت:بينما كنت أحكم ربط الضماد حول يدهشة: ـ ما هو مرض تلك الطفة؟.. تساءلت في دهشة: ـ طفلة؟! ما أدراك أنها طفلة!.. بوغتت بالسؤال ، ابتسمت وقالت: ـ مجرد تعبير عفوي ، هل هي طفلة حقا؟!.. ـ هي طفلة فهلا ، لكن ما الذي دفعك للاعتقاد بأنها طفلة؟!.. ـ قلت لك لم أقصد ، كل ما في الأمر أن النساء عادة يميلون لتأنيث الأشياء ، مثلما يميل الرجال لتذكيرها.. ـ هل أنت جامعية؟.. كنت طالبة في كلية الآداب ، لكني لم أتم تعليمي.. قلت لها بعد أن انتهيت من تضميد جرحها: ـ سأكتب لك بعض المضادات الحيوية لوقاية الجرح من الالتهاب. قالت وكأنها تريد أن تتخلص مني: ـ لا. لا داعي ، أنا بخير الآن.. نظرت إليها في دهشة.. ـ لا داعي!.. وانتبهت لنفسها: ـ اكتب ما تراه مناسبا. وانتظرتني ريثما كتبت الوصفة ، ثم تناولتها ، ومضت مسرعة!.. ............ ولا زال هناك بقية.. ![]() | |
| | |
![]() | ![]() |
| 12-11-2007, 06:48 PM | رقم المشاركة : [5 (permalink)] | |
| نجمة منتديات المحبوب
| ![]() الفصل الخامس انتهت الدكتورة أحلام من معالجة الطفلة ، وكتبت تقريرا مفصلا حول حالتها الصحية ، أبلغت الشرطي الذي حمَّلته التقرير ، بأن الطفلة بحاجة إلى بعض الرعاية قبل تحويلها إلى الملجأ.. كانت آثار الحزن والإرهاق بادية عليها ، جلست كالمنهكة ، وأطرقت في كآبة ، ثم راحت في تأمل عميق.. قلت لها: ـ بإمكانك أن ترتاحي إذا أردتِ.. همست بنبرة واهنة: ـ اذهب أنت ، سأبقى هنا حتى نهاية الدوام. ـ كيف حال الطفلة؟ ـ تشكو من بعض المغص ، البرد أثر فيها.. ـ الجاني ترك مع الطفلة مبلغا من المال!.. ـ كيف عرفت؟ ـ سألت الشرطي. ـ ابتسمت أحلام ابتسامة ساخرة ، ثم قالت: ـ ما زال بعض الأغبياء يظنون أن المال يمكن أن يكون بديلا للحنان.. قلت وأنا أمضي: ـ إذا احتجتِ لشيء ، فأنا فوق. كان النوم قد طار من أجفاني ، لكني شعرت بحاجة ماسة لأن أكون وحدي ، توجهت إلى غرفتي فوجدت هاني ما زال نائما ، ألقيت نفسي على السرير ، ورحت أفكر في هذه الطفلة المسكينة التي كانت والشقاء توأمين في رحم واحد.. وانتبهت لهاني وهو يتقلب على فراشه ، ثم ما لبث أن أفاق وقال وهو يفرك عينيه بظاهر سبابتيه: ـ نمت كثيرا؟.. ـ اسأل نفسك.. ـ هل من جديد؟ ـ طفلة لقيطة. سأل وقد توقفت أصابعه عن العبث بشعره: ـ ماذا؟.. ـ طفلة لقيطة وجدت عند الفجر ملقاة في حديقة جامع الإخلاص القريب من هنا.. قال وهو يعاود الاستلقاء: ـ يبدو أن أمها غير مدربة!.. ـ مدربة؟!.. ـ أقصد أنها لا تتقن فنون منع الحمل.. ـ ما الذي أودى بنا إلى هذا الانحدار؟.. ـ ما أدراني.. أنا لا أفكر في الأسباب مثلك ، أكتفي بالسماع.. خالي محام ، وأنا مغرم بحكاياته البوليسية.. قلت وقد غاظني البرود الذي استقبل به هاني الخبر: ـ هل يكفي أن تستمتع بما يحدث؟.. ـ ماذا نفعل؟ ـ هذا يحيرني! قال وهو ينفض عنه الغطاء: ـ يبدو عليك التعب ، خذ قسطا من النوم.. ـ لا أشعر بالنعاس.. ـ لماذا أنت مهموم هكذا؟.. ـ منظر الطفلة اللقيطة يعذبني.. ـ تبدو روما نسيا هذا الصباح!.. ـ أنت لم ترها يا هاني.. ـ ولا أريد أن أراها ، هذه الحوادث تبعث في نفسي القرف.. ـ ما يحيرني أن عمر الطفلة يبلغ بضعة شهور ، يزيد عن أربعة شهور.. ـ أربعة شهور؟! الحكاية فيها (إنَّ)!.. ـ أريد أن أعرف هذا (الإنَّ)؟.. قال هاني وهو يبتسم: ـ فضولك الجارف يدهشني ، دائما تريد أن تعرف كل شيء.. ـ وأنت؟.. ألا تريد أن تعرف؟!.. ـ أنا يا صديقي أحب المعلومات الجاهزة ، قصة في رواية ، تحقيق في صحيفة ، دراسة في مجلة ، أمي تقدم لي الفواكه دائما مقشرة ، والجامعة لم تكلفنا يوما بإجراء بحث أو دراسة ، دائما تطالبنا بحفظ المعلومات.. لا أدري من تسربت إليك لوثة البحث والتنقيب؟ ، لعلك من أحفاد الرازي أو ابن سينا!.. ضحكت رغما عني ، كلام هاني فيه ظرافة وعمق ، وسمعته يقول: ـ حاول أن تنسى يا صديقي ، فلا شيء في هذه الحياة يهم.. أجبته وأنا ساهم: ـ لا أصدق أنك تعني ما تقول!.. ![]() | |
| | |
![]() | ![]() |
| 12-11-2007, 07:20 PM | رقم المشاركة : [6 (permalink)] | |
| نجمة منتديات المحبوب
| ![]() الفصل السادس جاءت الساعة الثامنة صباحا ، وانتهى وقت نوبتنا ، فارتديت ملابسي استعداد لمغادرة المستشفى بصحبة هاني. قال هاني مداعبا: ـ أما زالت سيارتك في التصليح؟ ـ لم تبرأ من أمراضها بعد.. ـ سأحملك معي لليوم الثاني على التوالي ، ليت معروفي ينفع معك.. ـ لا تمن عليَّ بالمساعدة ، سيارات الأجرة تملأ البلد.. مد هاني كفه كالمتسول ، وقال: ـ اعتبرني سائق أجرة يومين.. قلت ، دون أن أستجيب لدعابته: ـ انتظرني في السيارة ، سألحق بك بعد قليل.. ـ إلى أين ستذهب؟ ـ سأطمئن على الطفلة.. استوقفني هاني وقال في ضيق: ـ لن أنتظر.. ـ سأغيب دقائق فقط.. ـ مالك ولهذه الطفلة؟ ـ قلت لك لن أتأخر.. تأفف هاني وقال: أنت تضخم الأمور دائما ، آلاف الأطفال يقذفون في العراء كل يوم ، الملايين منهم يتضورون جوعا في أفريقية هذه الطفلة ليست أفضلهم!.. قلت محاولا إقناعه: ـ ليست أفضلهم طبعا ، لكنها واحدة منهم ، وعلى كل من يصادف هذه المخلوقات البريئة أن يقوم بواجبه نحوها ، ويهتم بها ، ليعوضها بعض العطف والرعاية التي حرمت منها.. قال هاني وهو يطامن من لهجته الحادة: ـ أنا يا عزيزي ليت ضد اهتمامك بالطفلة ، لكنك متعب الآن ، ويمكنك أن تراها فيما بعد.. قلت ، وأنا أسبقه بخطوات حاسمة: ـ قلت لك : لن أتأخر.. ثم توقفت والتفت إليه مستدركا: ـ تعال معي لو أردت.. هز رأسه في يأس وهتف وهو يصر على أسنانه: ـ أنت عنيد كالمتنبي ، سيقتلك أحدهم ذات يوم من شدة الغيظ ، وسيجتث رأسك بسيف مأجور.. ـ هل ستأتي؟ ـ سآتي .. سآتي وأمري لله.. وصلنا إلى جناح الأطفال ، فوجدنا الدكتورة أحلام عند الطفلة تقدم لها وجبتها الصباحية ، خفق قلبي وأنا أرى أحلام وهي تحتضن الطفلة كأم رؤوم ، وقد أمسكت زجاجة الحليب بيدها ، ومالت برأسها الجميل ذات اليمين وتركت نظراتها الوادعة تدثر الطفلة بحنان سابغ ، وعطف يتوهج من عينيها كأشعة الشمس الدافئة.. قلت لهاني وأنا ألكزه بكوعي: ـ انظر كيف تهتم أحلام بالطفلة؟ والتفت إلى هاني في نظرة خاطفة ، فلمحت في وجهه تعبيرا غامضا ، وظننت أنه مازال غاضبا لأني أخرته ، فقلت له مازحا: ـ ابتسم ، ولاتكن نكدا إلى هذا الحد.. قال هاني بلهجة تطفح بالضيق: ـ صلاح أرجوك .. ألق نظرة على طفلتك ودعنا نمضي.. تقدمت من أحلام وجعلت أنظر إلى الطفلة من خلف كتفها الأيسر.. كانت الطفلة تمتص حلمة الرضاعة في شهية ، وتنظر إلى أحلام نظرة بريئة ، وكأنها تقدم لها الشكر على ما تبديه نحوها من رعاية!.. ووجدتني أقول لها دون أن تشعر بوجودي: ـ من لا يعرف أنك طبيبة ، يظنك أم الطفلة.. التفتت أحلام ، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة ، لكنها ما إن رأت هاني يقف عند الباب حتى طوت ابتسامتها العذبة ، وقالت وهي تتكلف الجد: ـ حالة الطفلة مرضية الآن!.. التفت نحو هاني وقد مر بخاطري شيء فوجدته يتململ في مكانه ، ولم يلبث أن قال وهو يهم بالمضي: ـ أنا بانتظارك في السيارة.. ثم مضى بعصبية ظاهرة!.. هذا الفتور بين هاني وأحلام يقلقني منذ أيام!.. ثمة شسء لا أدريه قد حدث ، وخلف في نفسيهما جمودا ونفورا بدأ يتمادى بالظهور.. شيء غامض لا يسر استطاع أن يمتص روح البساطة والمرح التي كانت تخيم على علاقة الزمالة التي جمعتنا في مهنة واحدة ومستشفى واحدة!.. واستأذنت أحلام مودعا ، ثم مضيت خلف هاني.. ماذا وراءك من يا هاني من أسرار؟!.. وهـنـاآكـ بـقـيـه ،،، ![]() | |
| | |